مكابدة " النخلة العاشقة "

 

كيف نتعرف إلى مكانة الشاعر في المسيرة الإبداعية ، وأية شعرية تمتلكها هذه المسيرة ، وهل يداعبها الشاعر ضمن شعرية الكينونة أم ضمن شعرية الوجود ؟ وهل رسالة الشاعر تكمن في التعبير عن المشاعر الفياضة ببداهة أم من خلال توظيف الحدس الخالص؟ أم في إحضار قلقله من سؤال الوجود ، أم في استدعاء ضميره الجمعي حين يختزل مرجعيته في دلالات معينة؟ أم في تجدد طاقته الشعورية ، وهل يصون الشاعر مجده أم يتقيد بهذا المجد ؟ وكيف يعيد الشاعر إلى ذاته نداها ليبعث آفاقه ؟ إن هذه الأسئلة وتساؤلات أخرى لا تُحصى تسهم بشكل أو بآخر في بلورة الكينونة الشعرية بوصفها فسيلة من أصلِ صنوي الشعري والحلمي، وتنقل الشاعر من البحث عن الشيء إلى البحث في الشيء ، ومن تقبل الرؤيا إلى التعرف إليها، ومن التحدث إلى المتلقي ، إلى التحدث معه ، فيكون بذلك قد اقترب من إعطاء الأشياء ووجودها المحقق في ذاتها ، وفي هذا اختراق لوصف عالم الأشياء بما هي عليه، اعتقادا منا أن الشعري الرؤيوي لا يتعامل مع رؤيتنا للأشياء بمعزل قلقه من هذه الأشياء ، ويأتي الشاعر بذلك متوجسا مكامنها ، ومترقبا كينونة رؤاها بالإدراك الجمالي وبالنظر إلى ما تحمله ذاته من دلالات وجودية تجْبّر ما تثلّم ، وتلملم ما تشتت.

 
 
 



 

 



 



       
 

الصفحة الرئيسية  - دراسات - رسائل وأطروحات - محاضرات - متابعة نقدية - بطاقة التعريف - كتب